وهبة الزحيلي

140

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

في شركهم وعبادتهم مع اللّه غيره في ضلال واضح ، فقال : بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ أي بل هؤلاء المشركين باللّه العابدون معه غيره في جهل وعمى وانحراف وكفر بيّن واضح ظاهر ، لا خفاء به ، ولا اشتباه فيه لمن تأمله ، جعلهم في غاية الضلال الذي ليس بعده ضلال . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يلي : 1 - الدليل على وجود اللّه وقدرته العظمى وحكمته البالغة : هو خلق السماوات بغير أعمدة تستند إليها ، وإنما أمسكها اللّه بقدرته وإرادته ؛ وخلق الأرض ذات الجبال الشوامخ الثوابت لئلا تضطرب بأهلها ؛ وجعلها ذات أنس بما وزّع فيها من أصناف الحيوان في البر والبحر والجو ، ذوات الأشكال المختلفة ، والمناظر البديعة ، والأصوات المختلفة ؛ وإنزال الأمطار عليها لإنبات النباتات البهية المنظر ، البديعة التكوين ، الكثيرة المنافع ، سواء بثمرها إن كانت مثمرة ، أو بظلها المريح وخضرتها الممتعة للنظر والمفرحة للنفس ، أو بجعلها أسبابا لزيادة المطر . 2 - أكد تعالى قدرته الخلاقة بأن هذا المذكور المعاين هو مخلوق اللّه من غير شريك ، ثم تحدى ووبخ قائلا : أخبروني معاشر المشركين عما خلقت الآلهة المزعومة من الأصنام والأنداد ، ثم وصفهم بالوصف الملازم لهم : وهو أن المشركين في خسران ظاهر .